مركز الثقافة والمعارف القرآنية
93
علوم القرآن عند المفسرين
أخذ يذكر المد والإمالة والتخفيف - إلى أن قال - : فإذا عرفت فكلامنا قاض بتواتر السبع ومن السبع مطلق المد والإمالة وتخفيف الهمز بلا شك . أما من قال : إن القراءات متواترة حال اجتماع القراء لا حال افتراقهم ، فأبو شامة قال في المرشد الوجيز في الباب الخامس منه : « فإن القراءات المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ ، غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح في قراءتهم ، تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما نقل عن غيرهم . فمما نسب إليهم وفيه إنكار أهل اللغة وغيرهم ، الجمع بين الساكنتين في تاءات البزي ، وإدغام أبي عمرو ، وقراءة حمزة : ( فما استطاعوا ) « 1 » ، وتسكين من أسكن : بارِئِكُمْ « 2 » ، ونحوه : ( وسبأ ، ويا بني ، ومكر السيئ ) ، وإشباع الياء في : ( يرتقي ، يتقي ، يبصر ، وأفئدة من الناس ) ، وقراءة ( ملائكة ) بفتح الهمزة ، وهمز : ( ساقها ) ، وخفض : ( والأرحام ) في أول النساء ، ونصب : ( كن فيكون ) ، والفصل بين المتضايفين في الأنعام ، وغير ذلك ، إلى أن قال : فكل ذلك محمول على قلة ضبط الرواة فيه ، ثم قال : وإن صح النقل فيه فهو من بقايا الأحرف السبعة التي كانت القراءة المباحة عليه ، على ما هو جائز في العربية ، فصيحا كان أو دون ذلك . وأما بعد كتابة المصاحف على اللفظ المنزل ، فلا ينبغي قراءة ذلك اللفظ إلا على اللغة الفصحى من لغة قريش وما ناسبها ، حملا لقراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والسادة من أصحابه على ما هو اللائق ، فإنهم إنما كتبوه على لغة قريش ، فكذا قراءتهم به ، قال : وقد شاع على ألسنة جماعة من المقرئين المتأخرين وغيرهم من المقلدين : أن القراءات السبع كلها متواترة ، أي في كل فرد فرد ممن روى عن هؤلاء الأئمة السبعة . قالوا : والقطع بأنها منزلة من عند اللّه تعالى واجب ، قال : ونحن بهذا نقول ، لكن فيما اجتمعت على نقله عنهم الطرق ، واتفقت عليه الفرق من غير نكير له ، مع أنه شاع واشتهر واستفاض ، فلا أقل من اشتراط ذلك إذا لم يتفق التواتر في بعضها . فانظر - يا أخي - إلى هذا الكلام الساقط ، الذي خرج من غير تأمل ، المتناقض في غير موضع في هذه الكلمات اليسيرة ! أوقفت عليه شيخنا الإمام - ولي اللّه تعالى - أبا محمد بن
--> ( 1 ) سورة الذاريات : الآية 43 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 54 .